الشيخ علي المشكيني

339

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

وقال عليّ عليه السّلام : أربعة أشياء لا يعرف قدرها إلّا أربعة : الشباب لا يعرف قدره إلّا الشيوخ ، والعافية لا يعرف قدرها إلّا أهل البلاء ، والصحّة لا يعرف قدرها إلّا المرضى ، والحياة لا يعرف قدرها إلّا الموتى . وقال عليه السّلام لولده الحسن عليه السّلام : لا تلم إنسانا يطلب قوته ؛ فمن عدم قوته كثرت خطاياه . يا بنيّ ، الفقير حقير لا يسمع كلامه ، ولا يعرف مقامه ، لو كان الفقير صادقا يسمّونه كاذبا ، ولو كان زاهدا يسمّونه جاهلا . يا بنيّ ، من ابتلي بالفقر فقد ابتلي بأربع خصال : بالضعف في يقينه ، والنقصان في عقله ، والرقّة في دينه « 1 » ، وقلّة الحياء في وجهه ، نعوذ باللّه من الفقر ! وقال عليّ عليه السّلام لولده الحسن عليه السّلام : يا بنيّ ، إذا نزلت بك شدّة فاذكرها لبعض اخوانك ، إنّك لم تعدم منهم خصلة من أربعة : إمّا كفاية ، أو معونة ، أو مشورة ، أو دعوة مستجابة . وقال عليه السّلام لولده الحسن عليه السّلام : يا بنيّ ، احفظ عنّي أربعا وأربعا : قال الحسن : قلت : يا أبت ، وما هنّ ؟ قال : إنّ أغنى الغنى العقل ، وأكبر الفقر الحمق « 2 » ، وأوحش الوحشة العجب ، وأكرم الحسب حسن الخلق . قلت : يا أبت فهذه أربع فأعطني الأربع الاخر . قال : يا بنيّ ، إيّاك ومصادقة الأحمق ؛ فإنّه يريد أن ينفعك فيضرّك ، وإيّاك ومصادقة الكذّاب ؛ فإنّه يقرّب عليك البعيد ويبعّد عليك القريب ، وإيّاك ومصادقة البخيل ؛ فإنّه يقعد بك عند أحوج ما تكون إليه ، وإيّاك ومصادقة

--> ( 1 ) . الرّقّة : أن يظهر شيئا وهو يريد غيره ، ولعلّه كناية عن الرياء أو النفاق ، أو المراد من الرقّة الضعف والوهن وفي الدعاء « ارحم رقّة جلدي » يعني أنّ الفقر يلازم ذلك إلّا فيمن عصمه اللّه تعالى . ( 2 ) . لأنّه فقير من أفضل النعم وهو العقل .